الشيخ الطوسي

187

تلخيص الشافي

لا يجوز أن يجتهد فيما يجري هذا المجرى . قلنا : ما سلم السورة إلى أبي بكر إلا بأمره تعالى ، إلا أنه لم يأمره بأدائها ولا كلفه قراءتها على أهل الموسم ، لأن أحدا لا يمكنه أن ينقل عنه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك لفظ الأمر والتكليف ، فكأنه صلّى اللّه عليه وآله سلم السورة إليه ليقرأه على أهل الموسم ، ولم يصرّح بذكر المبلغ لها في الحال . ولو نقل عنه صلّى اللّه عليه وآله تصريحا لجاز أن يكون مشروطا بشرط لم يظهره ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله ممن يجوز عليه مثل ذلك . فان قيل : فأي فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر ، وهو لا يريد أن يؤديها ثم ارتجاعها منه ، وألا دفعت - في الابتداء - إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ . قلنا : الفائدة في ذلك : ظهور فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ومزيته ، وأن الرجل الذي نزعت السورة من يده لا يصلح لما يصلح له عليه السّلام . وهذا غرض قوى في وقوع الأمر على ما وقع عليه . [ ومن الطعون عليه : عدم معرفته بكثير من الأحكام الشرعية ، واستعراض بعض الأمثلة ] ومما طعنوا عليه : أن قالوا : ما كان يعرف كثيرا من أحكام الشريعة ، حتى أنه ما كان يعرف ما طريقة اللغة ، وأنه كان يقول بالرأي في الأحكام وقد دل الدليل على بطلانه « 1 » . وكل ذلك يدل على أنه لم يصلح للإمامة التي بيّنا - فيما تقدم - أن من شرطها العلم بجميع أحكام الشرع « 2 » . وما روي عنه من الاعتراف بما أومأنا إليه كثير ، فهو قوله - وقد سئل عن الكلالة - : « أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه وان كان خطأ فمنى ومن الشيطان » . « 3 »

--> ( 1 ) راجع : هامش ص 114 - 118 من الجزء الأول . ( 2 ) راجع : الجزء الأول ص 243 فصل خاص بذلك . ( 3 ) راجع : الجزء الثاني هامش ص 9 .